عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
323
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ذهبت مرارة الموت منى حتى الآن ، فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنت ، قال وبين عينيه أثر السجود ، وأنشدوا : أفلست تدرى أن يومك قد دنا * أو لست تدرى أن عمرك ينفد فعلام تضحك والمنية قد دنت * وعلام ترقد والثرى لك مرقد ( الحكاية الرابعة والثمانون بعد الثلاث مئة : عن بعض الصالحين ) قال : خطر لي أن أزور رابعة العدوية رضي اللّه تعالى عنها وأنظر أصادقة هي في دعواها أم كاذبة ؟ فبينما أنا كذلك وإذا بفقراء قد أقبلوا ووجوههم كالأقمار وروائحهم كالمسك ، فسلموا على وسلمت عليهم ، وقلت من أين أقبلتم ؟ فقالوا : يا سيدي حديثنا عجيب ، فقلت لهم وما هو ؟ فقالوا نحن من أبناء التجار المتمولين ، فكنا عند رابعة العدوية رضي اللّه تعالى عنها في مصر ، فقلت وما سبب ذهابكم إليها ؟ قالوا كنا ملتهين بالأكل والشرب في بلدنا ، فنقل لنا حسن رابعة العدوية وحسن صوتها وقلنا لا بد أن نذهب إليها ونسمع غناءها وننظر إلى حسنها ، فخرجنا من بلدنا إلى أن وصلنا إلى بلدها فوصفوا لنا بيتها وذكروا لنا أنها قد تابت ، فقال أحدنا إن كان قد فاتنا حسن صوتها وغنائها فما يفوتنا منظرها وحسنها ، فغيرنا حليتنا ولبسنا لبس الفقراء وأتينا إلى بابها ، فطرقنا الباب فلم نشعر إلا وقد خرجت وتمرغت بين أقدامنا وقالت : لقد سعدت بزيارتكم لي ، فقلنا لها وكيف ذلك ؟ قالت عندنا امرأة عمياء منذ أربعين سنة ، فلما طرقتم الباب قالت إلهي وسيدي بحرمة هؤلاء الأقوام الذين طرقوا الباب إلا مارددت على بصرى ، فرد اللّه عليها بصرها في الوقت ، قال فعند ذلك نظر بعضنا إلى بعض وقلنا ترون إلى لطف اللّه بنا لم يفضح سريرتنا ؟ فقال الذي أشار علينا بلبس الفقراء : واللّه لاعدت أقلع هذا اللباس من على وأنا تائب إلى اللّه عز وجل على يدي رابعة ، فقلنا له نحن وافقناك على المعصية ، ونحن أيضا نوافقك على الطاعة والتوبة ، فتبنا كلنا على يديها وخرجنا عن أموالنا جميعها وصرنا فقراء كما ترى ، رضى اللّه تعالى عنهم . ( الحكاية الخامسة والثمانون بعد الثلاث مئة : عن بشر بن الحارث رضي اللّه تعالى عنه ) قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي يا بشر أتدري لم رفعك